
دراسة تكشف: التأمل يوفر تخفيفًا حقيقيًا للألم
دراسة تكشف: التأمل يوفر تخفيفًا حقيقيًا للألم
كتبت / اسراء عاطف
توصلت دراسة حديثة إلى أن التأمل هو وسيلة لتخفيف الألم بشكل يتجاوز تأثير الدواء، وهو ما خلص إليه الأستاذ في جامعة كاليفورنيا سان دييجو فاضل زيدان.
وسعى عالم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا سان دييجو مع فاضل وزملاؤهما إلى تفكيك التوقيعات المميزة للألم في الدماغ، وتحديد ما إذا كانت تأثيرات تخفيف الألم للتأمل الذهني كانت، كما يشتبهون، أكثر من مجرد تأثير وهمي بحسب ما نقلته دورية «Biological Psychiatry».
استدعى الباحثون 115 مشاركًا صحيًا تم تقسيمهم عبر تجربتين سريريتين منفصلتين. في كلا التجربتين، لمس الباحثون الجزء الخلفي من الساق اليمنى لكل مشارك باستخدام مسبار ساخن، مما أنتج موجات من درجات الحرارة المؤلمة ولكن غير الضارة.
تم تصوير أدمغة المشاركين باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) قبل وبعد التجارب، كما قام المشاركون بتقييم شدة الألم وعدم الراحة لديهم على مقياس من 0 إلى 10.
قبل هذه الدراسm، تم تدريب بعض المشاركين على التأمل الذهني من قبل مدربين ذوي خبرة في أربع جلسات منفصلة مدتها 20 دقيقة، حيث تعلموا كيفية التركيز على إيقاعات تنفسهم المتغيرة والاعتراف بالأفكار والمشاعر والعواطف التي قد تظهر دون رد فعل أو حكم.
حصلت مجموعة أخرى على تأمل ذهني وهمي يعبر فقط عن التنفس العميق، بينما أعطيت مجموعة ثالثة كريمًا وهميًا مكونًا من هلام البترول، وقيل لهم إنه سيقلل الألم.
استخدمت مجموعة رابعة كعنصر تحكم، حيث استمعت إلى كتاب صوتي بدلاً من تعليمات التأمل. كان الكتاب هو «التاريخ الطبيعي والآثار القديمة لسلبرن»، الذي كتبه القس وعالم الطبيعة غيلبرت وايت في القرن الثامن عشر.
قدمت مسحات الرنين المغناطيسي (MRI) للباحثين بيانات حول مجموعة متنوعة من توقيعات الألم، بما في ذلك:
توقيع الألم المحدد للألم النقي (NPS): مرتبط بشدة الألم. توقيع الألم العاطفي السلبي (NAPS): يتعلق بالتجربة العاطفية المرتبطة بالألم. توقيع الألم غير المعتمد على المنبهات (SIIPS-1): يتعلق بالعوامل النفسية والاجتماعية، مثل توقعاتنا بشأن الألم، وبالتالي يحدد الأبعاد القائمة على تأثير الدواء الوهمي.
هذه التوقيعات تساعد الباحثين في فهم كيفية استجابة الدماغ للألم وكيف يمكن أن تؤثر ممارسات التأمل الذهني على تجارب الألم بشكل حقيقي وملموس.
أنتجت ممارسة التأمل الذهني تقليصًا أكبر في الألم الذي أبلغ عنه المشاركون بأنفسهم، بالإضافة إلى انخفاض في توقيع الألم المحدد (NPS) وتوقيع الألم العاطفي السلبي (NAPS) مقارنةً بالدواء الوهمي والمجموعات الضابطة. ومع ذلك، كان العلاج الوحيد الذي حقق استجابة أقل بشكل ملحوظ في التوقيع القائم على تأثير الدواء الوهمي (SIIPS-1) هو كريم الدواء الوهمي.
تشير هذه النتائج إلى أن التأثيرات الإيجابية للتأمل الذهني تستند إلى آليات تختلف عن تأثير الدواء الوهمي. إذا كان هناك تداخل، كان يجب أن تنتج تدخلات التأمل تأثيرًا ملحوظًا على SIIPS-1. وعلق فاضل زيدان: «استجابات الدماغ تدعم استخدام التأمل الذهني كإجراء مباشر لعلاج الألم المزمن بدلاً من كونه وسيلة لتحفيز تأثير الدواء الوهمي».
يأمل الفريق أن تساعد هذه النتائج في توجيه العلاج لملايين الأشخاص الذين يعيشون مع الألم المزمن يوميًا، وتحسين جودة حياتهم.


