
لماذا يحتاج الأطفال إلى إجازة واستراحة ذهنية؟
جريدة مصر المحروسة
لماذا يحتاج الأطفال إلى إجازة واستراحة ذهنية؟
كتبت / فاطمة مصطفي
قد يبدو جدول الطفل مليئاً باللعب والأنشطة الممتعة، ولكن الواقع يفرض عليهم ضغوطاً متزايدة، سواء من الدراسة، أو الأنشطة اللامنهجية، أو حتى المحفزات المستمرة في عالمنا الحديث. الدماغ النامي بحاجة إلى فترة لإعادة التنظيم.
يمكن تلخيص أسباب هذه الحاجة في عدة نقاط تتعلق بالنمو العقلي والعاطفي والجسدي:
1. إعادة شحن الدماغ وتثبيت المعلومات
يتعرض الأطفال، خاصة في سن الدراسة، لكم هائل من المعلومات والتوجيهات الجديدة يومياً.
تجنب الإرهاق العقلي: مثلما تتعب العضلة من التمرين المستمر، يتعب الدماغ من التركيز الطويل. الاستراحة الذهنية تسمح للدماغ بالتعافي وتجنب الإرهاق.
تحسين الذاكرة والتعلم: خلال فترات الراحة، يقوم الدماغ بما يسمى “توطيد الذاكرة” (Consolidation)، حيث يقوم بمعالجة وتخزين وترتيب كل ما تعلمه. الإجازة هي فرصة للدماغ لفرز وتنظيم هذه المعرفة بفعالية، مما يحسن التركيز والإنتاجية عند العودة للدراسة.
2. إدارة التوتر والضغوط العاطفية
حياة الطفل ليست خالية من التوتر. ضغوط الامتحانات، السعي لإرضاء المعلمين والوالدين، والتكيف الاجتماعي، كلها تسبب ضغطاً.
تخفيف القلق: تساعد الإجازة على خفض مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) في الجسم، مما يحسن الحالة المزاجية للطفل.
التعبير والتنظيم العاطفي: يوفر وقت الفراغ والمساحات الآمنة فرصة للطفل لمعالجة مشاعره المعقدة التي ربما لم يجد وقتاً للتعبير عنها خلال روتين اليوم الدراسي المزدحم.
3. تنمية الإبداع ومهارات حل المشكلات
اللعب غير الموجه، الذي يزدهر في أوقات الإجازة، هو المحرك الأساسي لهذه المهارات.
إثارة الخيال: عندما يكون جدول الطفل غير مزدحم، يُمنح مساحة للشعور بالملل أحياناً. هذا الملل هو في الواقع محفز قوي للإبداع، حيث يبدأ الطفل في اختراع ألعابه وقصصه الخاصة.
اكتشاف الذات والهوايات: الإجازة تتيح للطفل فرصة استكشاف اهتماماته وهواياته خارج الإطار التعليمي الإلزامي، سواء كانت الرسم، أو الموسيقى، أو بناء الأشياء، مما يعزز الثقة بالنفس والشخصية المستقلة.
4. تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية
الروتين اليومي للدراسة والعمل يقلل من وقت التواصل الجيد والنوعي بين أفراد الأسرة.
الوقت النوعي: الإجازة فرصة لقضاء وقت عائلي نوعي دون ضغط الواجبات أو الاستيقاظ المبكر، مما يقوي الروابط العاطفية ويزرع شعوراً بالأمان والانتماء.
المهارات الاجتماعية: اللعب الحر مع الأقران خلال الإجازات يطور المهارات الاجتماعية مثل التفاوض، والمشاركة، والتعاون، وهي مهارات لا يمكن اكتسابها من الكتب.
باختصار، الإجازة والاستراحة الذهنية ليستا مجرد رفاهية للأطفال، بل هما ضرورة بيولوجية ونفسية تضمن النمو المتوازن، وتمنحهم الأدوات اللازمة للعودة إلى الدراسة بذهن صافٍ، وحافز أقوى، وقدرة أكبر على التعلم والإبداع.





