
“مفتاح الدار وسر الأمان” -كيف تفتح ‘الحماة’ أبواب قلب
"مفتاح الدار وسر الأمان" -كيف تفتح 'الحماة' أبواب قلب
“مفتاح الدار وسر الأمان” -كيف تفتح ‘الحماة’ أبواب قلب
ر✍️بقلم: عزت السيد السبع:
“مفتاح الدار وسر الأمان” -كيف تفتح ‘الحماة’ أبواب قلب ‘كنَّتها’أى لزوجة الأبن٠ بالود والإحسان
-بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إنَّ بناء الأسرة الصالحة هو اللبنة الأساسية في صرح المجتمع المتماسك، ولكن هذا البناء لا يكتمل إلا بـتآلف القلوب وتصافي النفوس بين جميع أفراده. وتظل العلاقة بين الحماة وزوجة الابن (الكِنَّة) من أهم وأدق هذه العلاقات؛ فليست مجرد علاقة عابرة، بل هي شراكة مصيرية تُحدد مناخ البيت وسعادة الزوجين. إنها العلاقة التي إما أن تُصبح جسرًا من المودة والرحمة، أو تتحول إلى حقل ألغام ينذر بأنهيار أسري مؤلم. في هذه المقالة، نتناول هذه العلاقة من منظور شرعي وإنساني، لنضع بين يدي الحماة الكريمة والسيدة الفاضلة خارطة طريق للتعامل يقوم على الإحسان المتبادل، والودّ الأصيل، والاحترام الجمّ، مُستلهمين مبادئنا من كتاب الله وسنة رسوله، التي لا تقبل الجدل أو التشكيك.
المبدأ الأول: الإحسان.. بوابة القبول والمحبة
إن الأساس الذي يجب أن تبني عليه الحماة علاقتها بزوجة ابنها هو مبدأ الإحسان الشامل؛ فليست زوجة الابن غريبة، بل هي شريكة حياة الابن وأم الأحفاد. والإسلام يأمرنا بالإحسان للجميع، فكيف بمن صارت جزءاً من العائلة؟
قال تعالى في كتابه العزيز:
”وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة: 195).
الإحسان هنا ليس بالمال فحسب، بل هو إحسان في القول والتعامل يجب أن يكون لسان الحماة طيبًا ليّنًا، تعاملها محتوياً وكريماً. فإذا عاملت كنَّتها بالإحسان، ألزمتها بدورها أن تعاملها ببر ومحبة.
المبدأ الثاني: بناء جسر الأمان والثقة
إنَّ مفتاح العلاقة الناجحة هو شعور زوجة الابن بالأمان في بيت زوجها ووسط عائلته. يجب أن تكون الحماة مصدرًا للأمن والاطمئنان، لا مصدرًا للمخاوف والتوجس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ بَوَائِقَهُ” (صحيح مسلم).
و”بَوَائِقَهُ” تعني شروره وغدره وأذاه. هذا الحديث العظيم يوجّه كل مسلم أن يكون آمناً للغير. فعلى الحماة أن تتجنب تماماً نقل الكلام، أو إثارة الفتن بين الزوجين، أو تفتيش النوايا، أو إظهار التملّك لابنها على حساب سعادته الزوجية. فالسلامة تأتي بالنية الصادقة والتعامل العلني الشفاف.
المبدأ الثالث: الحكمة في التغافل وطلب العذر
الحياة الزوجية والاجتماعية لا تخلو من الهفوات وسوء الفهم. الحماة الحكيمة هي من تدرك أن الكمال لله وحده، وأن التغافل عن الصغائر هو قمة الفضل والرحمة.
إن الستر والعفو هما من صفات المحسنين، وهذا أقرب إلى رحمة الله الواسعة. فإذا وقعت هفوة، أو تقصير في أمر غير أساسي، فلتستحضر الحماة أن الجميع يخطئ، ولتطلب العذر لـ “كنَّتها” (زوجة الابن) بدلاً من توجيه اللوم والتقريع.
كما أنَّ صلاح النية هو أساس القبول، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى” (صحيح البخاري ومسلم). فلتحسن الحماة نيتها بأنها تريد الخير لهذه الأسرة الجديدة، وهذا الانطلاق بالنية الصالحة سيجعل سلوكها إيجابياً بطبيعة الحال.
خاتمة: بالرحمة نؤسس بيوتاً مطمئنة
في الختام، إن العلاقة بين الحماة وزوجة الابن ليست علاقة تنافسية أو صراع على الابن/الزوج. إنها علاقة تكامل ترتكز على الرحمة والاحتواء.
يجب على الحماة أن تستشعر مسؤوليتها كأم ثانية، وأن تتذكر كيف كانت هي في بداية حياتها، فتغرس الحب قبل أن تطلب الاحترام، وتعطي الأمان قبل أن تنتظر الخدمة. فالله عز وجل ما أرسل نبيه إلا لترسيخ هذا المبدأ:
قال تعالى: \{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ\} (الأنبياء: 107).
فلتكن بيوتنا نموذجاً لهذه الرحمة، ولتكن الحماة هي “مفتاح الدار وسر الأمان” الذي يضمن استقرار وسعادة الأجيال القادمة. فبالود والإحسان يُبنى البيت المتماسك، وينعم الابن بزوجة صالحة وبيئة هادئة، وهذا هو النجاح الأسري الحقيقى





