حكايات دبور…. يو هاف تو بي هابي

(( يو هاف تو بي هابي ))

حكايات بقلم/رامي عبد الرحمن

الوقت: السابعة صباح اليوم
المكان: ورشة دبور الميكانيكي
الحالة النفسية: كالعادة نازل رايح الشغل اللى مش عايز اروحه..
لكن بعدي أشرب الشاي معاه وآخد جرعة ايجابية من حواديته وقصصه المفيدة التلقائية التي لا تنتهي
الأحداث:
أنا: صباح الخير يادبور
دبور وهو يهرول ليأتى بكرسي لأجلس عليه: صباح الخير ياهنداااااازاااااا.. منور الورشة ياكبير اتفضل.. دقيقة والشاى هيكون جاهز.. حبيبي يا هندزة منور.. منور والله..
ثم تابع قائلا وقد لاحظ ابتسامتي الباهتة الثقيلة.. عارف ياهندزة الدنيا دي متستاهلش نزعل عليها.. ولا تستاهل نفرح بيها.. يا اخي لا حزن بيدوم ولا فرح بيدوم واهي ايام وبنعيشها وتعدى وهتعدي بينا الرحلة يوم ورا يوم لحد آخر يوم.. وبس خلاص.. تنتهي القصة وتخلص الحكاية.. طب تصدق بالله
فقلت: لا إله إلا الله
فتابع قائلا: انت نزولك بدري تشرب الشاي معايا وقعدتك دي احلى حاجة بتحصل في يومي..

أحسست للحظة ان هذا الرجل الغير متعلم اللى من فترة علمته يكتب اسمه عشان بيتحرج يطلع الختم من جيبه امام الناس بإنه أفضل مني بمراحل.. الراجل ده صافي قوي.. نظيف قوي.. صامد بزيادة.. قاعد يعلمني كل يوم حاجة جديدة.. انا حاسس اني من غير قعدته لا اساوي شيء..
نظرت في عينيه مباشرة وسألته: دبور ايه هيا السعادة؟
دبور بسرعة: كل حمار سعيد ياهندزتنا
الرد كان سريعا مفاجئا مذهلا أضحكني وسكبت بعضا من الشاى الذي احمله على كفي وكدت أن أقع على الأرض من الضحك
فتابع قائلا مستغربا من ردة فعلي: والله
فقلت بخبث: ازاي..؟ مش فاهم..؟
فسحب كرسي آخر وجلس امامي مباشرة ووضع كلتا يديه على اكتافي واقترب محدقا في عيناي قائلا: البساطة والرضى وانك متكنش فاهم قوي ده تركيبة ولغز السعادة في الحياة.. تكون بسيط مش معقد حتى لو الموضوع معقد.. وترضى بكل شيء وتكون واثق ان مش دي هتكون النهاية.. واوعى تفهم قوي او تدقق قوي.. عارف ياهندزة
حتى دخولك على ربنا يوم الحساب..
قلت له: ماله
فرد علي: حسابك على قد فهمك
وكل ما تكون خفيف فلوس..
خفيف بيوت.. خفيف عربيات.. خفيف نزاهة.. خفيف كلام..
وخفيف فهم.. صدقني هتعدي والموضوع هيكون خفيف زي ما انت عشت خفيف..
ارمي حمولك على اللى شايل السماوات والأراضي يا هندزة حمولك مش اتقل من السبعة دول ولا السبعة دول.. احنا حشرات صدقني
والحشرة هتعدي وامرها هين..
لكن الفيل يومه هيكون ازرق..
طب أقولك..؟
قول يا دبور.. قول..
اعمل الحاجات دي وهتعرف معنى السعادة
قام دبور فجأة وقال وهو يبتعد عني:
يو هاف تو بي هابي ياهندزة
يو هاف تو بي هابي ياهندزة
صدمت من كلام دبور
قررت ان لا اذهب للعمل اليوم وصعدت الى غرفتي مرة اخرى عازما ان اعيد حساباتي لأعرف إجابة هذا السؤال: من هو الحمار الفعلي.. أنا ولا دبور..؟!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock