
ليلة الإسراء والمعراج
جريدة مصر المحروسة
ليلة الإسراء والمعراج
كتبت فاطمة مصطفي
تُعد ليلة الإسراء والمعراج من أعظم الليالي في تاريخ الإسلام، فهي ليلة اصطفى الله فيها نبيه محمد ﷺ ليُريه من آياته الكبرى، ويُكرمه برحلة عظيمة لم ينلها بشر من قبل.
وقعت هذه الليلة في وقت كان فيه النبي ﷺ يمر بأشد مراحل الدعوة قسوةً وحزنًا، بعد وفاة زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبي طالب، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًا وتثبيتًا لقلبه الشريف.
الإسراء هو انتقال النبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، في رحلة خارقة للعادة، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾.
أما المعراج فهو صعود النبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى، حيث التقى بالأنبياء واحدًا بعد الآخر، ورأى من آيات الله العظيمة ما لا يقدر عليه بشر، حتى بلغ سدرة المنتهى، حيث فُرضت الصلاة على المسلمين.
ومن أعظم دروس هذه الليلة أن الصلاة فُرضت في السماء، مما يدل على مكانتها العظيمة في الإسلام، فهي صلة مباشرة بين العبد وربه، وسبب للطمأنينة والقرب من الله.
كما تعلمنا هذه الليلة أن بعد العسر يسرًا، وأن الله لا يترك عباده الصادقين، بل يعوضهم خيرًا، ويمنحهم من فضله ما يثبت قلوبهم ويقوي عزيمتهم.
وفي الختام، تبقى ليلة الإسراء والمعراج مناسبة عظيمة للتأمل في قدرة الله، وتجديد الإيمان، والحرص على الصلاة والطاعة، والاقتداء بسيدنا محمد ﷺ في الصبر والثبات على الحق.





