
كيف تتعامل مع الاحتراق الداخلي؟
جريدة مصر المحروسة
كيف تتعامل مع الاحتراق الداخلي ؟
كتبت فاطمة مصطفي
في خضم الحياة المتسارعة والتحديات اليومية، قد يجد الإنسان نفسه في مواجهة شعور عميق بالإرهاق العاطفي والنفسي، يُعرف بـ “الاحتراق الداخلي”. لا يرتبط هذا الاحتراق فقط بالعمل، بل قد ينجم عن ضغوط أسرية، أو توقعات اجتماعية، أو صراعات داخلية. وهو حالة من الإنهاك العقلي والشعوري، يشعر معها الإنسان أنه فقد قدرته على الاستمرار بنفس الحماس والقدرة.
ما هو الاحتراق الداخلي؟
الاحتراق الداخلي هو حالة نفسية تتميز بفقدان الحافز، والشعور بالتعب المستمر، والانفصال العاطفي عن المحيط، وفقدان المعنى في ما يقوم به الفرد. وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل القلق، الاكتئاب، صعوبة النوم، والتشاؤم المزمن.
علامات الاحتراق الداخلي:
1. الإرهاق المزمن: الشعور بالتعب حتى بعد الراحة.
2. اللامبالاة: فقدان الشغف بالأشياء التي كانت تهمك.
3. انعدام التركيز: صعوبة في اتخاذ القرارات أو إنجاز المهام.
4. الشعور بالذنب أو الفشل: رغم بذل مجهود كبير.
5. الانسحاب الاجتماعي: الرغبة في العزلة والابتعاد عن الآخرين.

كيف تتعامل مع الاحتراق الداخلي؟
1. الاعتراف بالمشكلة
الخطوة الأولى للتعامل مع الاحتراق هي الاعتراف بوجوده. لا تحاول تجاهل مشاعرك أو التقليل منها. الاعتراف يعني أنك مستعد للتغيير.
2. تحديد مصادر الضغط
هل هو العمل؟ العلاقات؟ التوقعات الذاتية؟ حدد مصدر الضغط الرئيسي وحاول تقييم كيفية تأثيره على حياتك.
3. إعادة ترتيب الأولويات
في كثير من الأحيان، نظن أن كل شيء مهم، لكن الحقيقة أن بعض الأمور يمكن تأجيلها أو حتى تجاهلها. ركّز على ما هو ضروري فعلاً.
4. الراحة واستعادة الطاقة
خذ قسطاً كافياً من النوم، وخصص وقتاً للراحة، والقيام بأنشطة تستمتع بها، حتى وإن بدت بسيطة كالمشي أو الاستماع إلى الموسيقى.
5. تواصل مع الآخرين
لا تبقَ في عزلتك. تحدّث مع شخص تثق به، سواء كان صديقاً أو معالجاً نفسياً. الحديث عن المشاعر يخفف من وطأتها.
6. مارس التأمل أو تمارين التنفس
تمارين التنفس والتأمل تساهم في تهدئة الذهن وتخفيف التوتر اليومي، وتحفّز الشعور بالاتزان والسكينة.
7. قل “لا” عندما تحتاج
تعلم الرفض عندما تكون غير قادر على التحمل. حماية طاقتك النفسية أولوية.
8. اطلب المساعدة المهنية
إذا شعرت أن الأمر يتجاوز قدرتك، فلا تتردد في زيارة مختص نفسي. الدعم المهني أداة فعالة للتعافي.
خلاصة
الاحتراق الداخلي ليس ضعفاً، بل إشارة من جسدك وروحك بأنك بحاجة إلى التوقف، والمراجعة، وإعادة الشحن. امنح نفسك الإذن للراحة، لا تسعَ للكمال، وكن رحيماً بذاتك. لأن التوازن النفسي هو أساس العطاء الحقيقي.





