
العناد والعصبية عند الأطفال: الأسباب، التأثيرات، وطرق التعامل
جريدة مصر المحروسة
العناد والعصبية عند الأطفال: الأسباب، التأثيرات، وطرق التعامل
كتبت /فاطمة مصطفي
من فعالية محاضرة اليوم داخل مكتبة الإسكندرية
للاستاذة /دعاء كرسون
يُعد العناد والعصبية من أكثر السلوكيات شيوعًا في مرحلة الطفولة، وهو ما يثير قلق الكثير من الآباء والأمهات، خاصة حين يتكرّر هذا السلوك بشكل يومي ويؤثر على الحياة الأسرية. لكن من المهم أن نفهم أن هذه التصرفات ليست دائمًا دليلاً على “سوء التربية” أو “الطفل السيء”، بل هي في كثير من الأحيان جزء طبيعي من نمو الطفل وتطور شخصيته.
أولًا: ما هو العناد عند الأطفال؟
العناد هو إصرار الطفل على رأيه أو قراره، حتى لو كان خطأ، ورفضه تنفيذ الأوامر أو التوجيهات. يبدأ العناد في الظهور عادة بين عمر السنتين والخمس سنوات، حيث يبدأ الطفل في إدراك استقلاله، ويختبر مدى قدرته على التأثير في محيطه.
ثانيًا: ما هي العصبية عند الأطفال؟
العصبية تظهر في صورة غضب سريع، صراخ، ضرب، أو حتى رمي الأشياء، وهي استجابة انفعالية لمواقف لا يستطيع الطفل التعبير عنها بالكلمات أو التعامل معها بمرونة.
ثالثًا: أسباب العناد والعصبية
1. البحث عن الاستقلال: الطفل يريد أن يُثبت أنه قادر على اتخاذ قراراته بنفسه.
2. غياب الروتين أو الانضباط: عندما لا يكون هناك نظام واضح في البيت، يتصرف الطفل بطريقة فوضوية.
3. الغيرة أو الشعور بالإهمال: خاصة عند قدوم مولود جديد.
4. التقليد: قد يقلد الطفل سلوك أحد الوالدين أو الأطفال الآخرين.
5. الضغط الزائد: مثل كثرة الأوامر، أو توقعات عالية من الأهل.
6. التعب أو الجوع: أحيانًا يكون سبب العصبية بسيطًا جدًا مثل الإرهاق أو الجوع.
7. مشاكل صحية أو نفسية: كفرط الحركة أو القلق أو مشاكل في التواصل.
رابعًا: تأثير العناد والعصبية على الطفل والأسرة
توتر العلاقة بين الطفل وأهله.
صعوبات في التعلم أو التفاعل مع الآخرين.
شعور الأهل بالعجز أو الفشل.
انخفاض ثقة الطفل بنفسه إذا قوبل بالعقاب القاسي أو السخرية.
خامسًا: كيف نتعامل مع العناد والعصبية؟
1. الهدوء أولًا
لا تُواجه عصبية الطفل بعصبية مضادة، لأن ذلك يزيد التوتر ويؤدي إلى تصعيد الموقف. تحكّم في رد فعلك وتعامل بهدوء.
2. الاستماع للطفل
أحيانًا يكون الطفل غاضبًا لأنه لا يُفهم. حاول أن تستمع إليه وتفهم مشاعره دون حكم.
3. وضع قواعد واضحة
يحتاج الأطفال إلى روتين وحدود واضحة ليشعروا بالأمان. استخدم جداول أو رموز لتسهيل الفهم.
4. منحه خيارات
بدلًا من الأوامر المباشرة، امنحه اختيارات مثل: “هل تود أن تلبس القميص الأحمر أم الأزرق؟”
5. تعزيز السلوك الإيجابي
امدح الطفل عندما يتصرّف بهدوء أو يُظهر طاعة. التعزيز الإيجابي أقوى من العقاب.
6. وقت مستقطع بهدوء
إذا زاد الغضب، خذ الطفل إلى مكان هادئ واطلب منه الجلوس حتى يهدأ، دون إهانة أو صراخ.
7. استخدام القصص والألعاب
القصص التي تُظهر شخصيات تعاني من العصبية أو العناد وتتعلم منها تساعد الطفل على فهم نفسه بطريقة غير مباشرة.
8. الاهتمام بصحته الجسدية والنفسية
نوم كافٍ، غذاء صحي، ووقت للعب والنشاط الحركي تساعد كثيرًا في تقليل التوتر والسلوك العدواني.
أخيرًا: متى نلجأ إلى مختص؟
إذا استمر العناد والعصبية بشكل مفرط، أو أثّرا على حياة الطفل اليومية، كالدراسة أو النوم أو علاقته بالآخرين، يُفضّل استشارة أخصائي نفسي للأطفال لتقديم التوجيه المناسب.
خلاصة
العناد والعصبية عند الأطفال ليسا مشكلة بلا حل، بل هما فرصة لتربية طفل قوي الشخصية، إذا تم التعامل معهما بفهم وصبر واحتواء. تذكّر دائمًا أن ما يمرّ به الطفل اليوم هو مرحلة ستنتهي، لكن طريقة تعاملك معه قد تترك أثرًا طويل الأمد في شخصيته





