
لماذا يحتاج الأطفال إلى اللعب؟
جريدة مصر المحروسة
لماذا يحتاج الأطفال إلى اللعب؟
كتبت فاطمة مصطفي
العمل الحقيقي للطفولة
قد يرى البعض أن اللعب مجرد وسيلة ترفيهية لتمضية الوقت وإلهاء الأطفال، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. اللعب ليس “إجازة” من التعلم، بل هو العمل الحقيقي للطفولة والآلية الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال لفهم العالم من حولهم وتطوير مهاراتهم في جميع جوانب النمو. إن الحاجة إلى اللعب هي حاجة أساسية، توازي في أهميتها الحاجة إلى الطعام والنوم.
1. اللعب هو مختبر النمو العقلي والمعرفي
اللعب هو البيئة الخصبة التي يُبنى فيها العقل. عندما يلعب الطفل، فإنه يقوم عمليًا بتجارب علمية صغيرة:
حل المشكلات: عند محاولة بناء برج بالمكعبات دون أن يسقط، أو إيجاد مكان لإخفاء لعبة ما، يمارس الطفل مهارات التفكير النقدي والتخطيط.
تنمية الخيال والإبداع: الألعاب التخيلية، مثل التظاهر بأن موزة هي هاتف، أو أن البطانية هي كهف، تُشعل الخيال وتعزز القدرة على التفكير المجرد والابتكار.
المهارات اللغوية: أثناء اللعب التخيلي أو الاجتماعي، يتحدث الأطفال ويُعبّرون عن أفكارهم ويطورون مفرداتهم ومهاراتهم في التواصل بشكل عفوي.
2. اللعب هو مدرب الصحة الجسدية والحركية
تساهم الحركة الناتجة عن اللعب في بناء جسم صحي وقوي.
النمو البدني: الركض، والقفز، والتسلق، وركوب الدراجات تقوي العضلات الكبيرة والصغيرة، وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية.
التآزر الحركي: الألعاب التي تتطلب مهارات دقيقة، مثل التقاط الكرة أو الرسم أو تجميع قطع الألغاز، تطور التنسيق بين اليد والعين وتحسن التحكم الحركي.
تفريغ الطاقة: اللعب النشط يساعد الأطفال على تصريف طاقتهم الزائدة، مما يساهم في تحسين جودة نومهم وتقليل التوتر.
3. اللعب هو مدرسة المهارات الاجتماعية والعاطفية
من خلال اللعب المشترك، يتعلم الأطفال أساسيات الحياة الاجتماعية والعاطفية.
التعاون والمشاركة: في الألعاب الجماعية، يتعلم الطفل كيفية المشاركة، وتقاسم الأدوار، والعمل ضمن فريق لتحقيق هدف مشترك.
التنظيم العاطفي: يوفر اللعب مساحة آمنة للطفل للتعبير عن مشاعره المعقدة (مثل الخوف، الغضب، الفرح) في سياق يمكن السيطرة عليه.
فهم الآخرين: عند تقمص الأدوار المختلفة (كأن يكون طبيباً أو معلماً)، يكتسب الطفل التعاطف ويتعلم رؤية العالم من منظور شخص آخر.
بناء الثقة بالنفس: النجاح في إتقان مهارة جديدة من خلال اللعب، سواء كانت بناء قلعة أو الفوز بسباق، يعزز ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالكفاءة.
اللعب كحق أساسي
اللعب ليس مجرد رفاهية إضافية، بل هو حق من حقوق الطفل الأساسية المعترف بها دولياً. إنه الآلية الطبيعية التي تستجيب لفضول الطفل الفطري وتؤهله للانتقال من مرحلة الطفولة إلى مراحل الحياة اللاحقة بنجاح.
لذلك، يجب على الآباء ومقدمي الرعاية والمربين إدراك القيمة العظيمة لوقت اللعب، لا سيما اللعب الحر وغير الموجه، وتشجيع الأطفال على استكشاف عالمهم من خلاله، بدلاً من ملء وقتهم بالأنشطة المنظمة فقط. دعوا الأطفال يلعبون، فهم بذلك يتعلمون الحياة.





