
ارادة شعب وقفت خلف خير اجناد الارض فاخرجت لنا نصرا مجيدا
ارادة شعب وقفت خلف خير اجناد الارض فاخرجت لنا نصرا مجيدا

بقلم : الاستاذ الدكتور عبد الله محمد الشيخ
مستشار الأمن الفكري السعودي
نائب رئيس منظمة الشعوب والبرلمانات العربية لدول الخليج العربي بدرجة سفير
ارادة شعب وقفت خلف خير أجناد الأرض فأخرجت لنا نصراً مجيداً
اليوم هو الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد
نصر وأي نصر أعاد لمصرنا العظيمة مكانتها وتوازنها وثقتها بجيشها الذي هو سيفها ودرعها
نصر تحقق بفضل من الله عز وجل وحده لأنها المحروسة بحراسة الباري عز وجل لها
كيف ولا هي الأرض الوحيدة التي تجلى الباري عز وجل عليها عندما خاطب كليمه موسى عليه السلام وكان ذلك على الأرض المباركة أرض الفيروز سيناء
نصر تحقق على أيدي رجال جيش مصر العظيم الذي زكاه خير البرية سيد ولد آدم نبينا وسيدنا وقدوتنا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
فوصفه بأنه خير أجناد الأرض وأنه في رباط حتى قيام الساعة
نصر تحقق بإرادة شعب وفي لبلاده شعب عشق بلاده عشقاً لا مثيل له فكان هذا العشق مضرب المثل
نصر تحقق على أيد مخلصة لتراب بلادها بدءاً بالزعيم الراحل الرئيس محمد أنور السادات يسانده الرئيس الراحل الزعيم محمد حسني مبارك قائد الضربة الجوية رحمهما الله
انطلقت الضربة الجوية الأولى في تمام الساعة الثانية ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973، وشكّلت مفتاح النصر وبداية العبور العسكري المصري التاريخي لقناة السويس.
تم التخطيط للعملية بإشراف وإدارة قيادة القوات الجوية المصرية وعلى رأسها اللواء طيار محمد حسني مبارك ومعه اللواء صلاح المناوي رئيس شعبة العمليات.
استهدفت الضربة الجوية الدفاعات الإسرائيلية في النصف الغربي من سيناء
وتم ضرب 10 مواقع لبطاريات صواريخ “هوك” المضادة للطائرات وموقعي مدفعية ميدان.
وقد حققت هذه الضربة الجوية المباركة نجاحاً ساحقاً بنسبة تجاوزت 90% من أهدافها الموضوعة
ولايفوتني هنا التنويه بمعركة المنصورة الجوية في 14 أكتوبر 1973، وتصنف كواحدة من أطول وأشرس المعارك الجوية في التاريخ العسكري الحديث، حيث استمرت لنحو 53 دقيقة متواصلة في سماء الدلتا المصرية. وبسبب الانتصار الساحق الذي تحقق فيها، اتخذت القوات الجوية المصرية من هذا اليوم عيداً سنوياً لها
ولابد هنا من الاشادة ببطل من ابطال مصر وهو نسر من نسور الجو ألا وهو اللواء طيار أحمد كمال المنصوري رحمه الله
والذي يُعد أحد أبرز أساطير القوات الجوية المصرية في حرب أكتوبر 1973. وقد عُرف بقيادته لتشكيل “الفهود السوداء” واشتهر في السجلات العسكرية الإسرائيلية بلقب “الطيار المصري المجنون” نظراً لجرأته الفائقة ومناوراته الانتحارية التي خرقت قوانين الطيران الجوي المألوفة لقلب موازين المعارك
وكما يقال الشىء بالشىء يُذكر
فلا بد هنا من استحضار أحد أبطال حرب أكتوبر ألا وهو اللواء طيار أركان حرب نصر موسى محمد موسى رحمه الله
أحد أبطال النسور الجوية المصرية البارزين، واشتهر في حرب أكتوبر 1973 بلقب “فتى السرب 46” التابع للواء 104 مقاتلات (لواء المنصورة).
سجل البطل بطولات استثنائية وثّقها التاريخ العسكري بـ إسقاط مقاتلتين إسرائيليتين متطورتين من طراز “F-4 فانتوم”.
نعود هنا للحديث عن نصر اكتوبر المجيد حيث تعاهد الزعيمان الراحلان الفيصل العظيم ملك المملكة العربية السعودية والزعيم محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية رحمهما الله رحمة واسعة وتقبلهما في عداد الشهداء
تعاهدا في جوف الكعبة على السير قدماً في طريقهما حتى تحقيق النصر وبناءً على ذلك قام الفيصل العظيم بفتح خزائن المملكة أمام مصر
وقام بقطع البترول عن أمريكا ودول أوربا المساندة للصهاينة
ولما زاره هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا أنذاك وهو معروف بيهوديته بل وصهيونيته
طلب من الملك فيصل عند مقابلته أن يوقف قطع البترول ووجه تهديداً بأنه سيقوم بالاستيلاء على آبار النفط عن طريق المارينز
فاجابه الفيصل العظيم بأن آبار النفط يحرسها رجال الحرس الوطني وانه سيعطيهم الاوامر بحرق هذه الآبار قبل أن يستولي عليها الأمريكان وسيعودون للخيام والتمر والماء التي غادروها قريبا
أما أمريكا وأوربا فلن يقدروا على الاستغناء عن النفط
واخبر الراحل الفيصل العظيم
كيسنجر اليهودي بأنه رجل مُسن وأمنيته أن يصلي في مسجد عمر بالقدس وأنه ماضٍ في طريقه من أجل الوقوف مع مصر في حربها ضد العدو الصهيوني
فلما انتهت المقابلة قال كيسنجر قولته المشهورة هذا(عجوز عنيد)
بعدها قرروا تصفية الفيصل العظيم على يد ابن اخيه فيصل بن مساعد الذي كان يدرس في أمريكا وتم اختراقه عن طريق صديقته اليهودية ومن ثم برمجته وغسل دماغه ليقوم بعد ذلك بجريمته النكراء ألا وهي اغتيال الفيصل العظيم ليذهب الفيصل شهيداً للقدس ومن بعده الزعيم السادات حيث تم اغتياله في العرض العسكري كما هو معلوم
فرحم الله شهيدي القدس وأنزلهما الفردوس الأعلى من الجنان
رحلا من هذه الدنيا الفانية إلى جنان الخلد بعد أن سطرا ملحمة أكتوبر المجيدة وأثبتا للعالم أجمع
أن العرب متى ما اتحدوا صنعوا المعجزات
ولن ننسى وفاء ونبل الزعيم السادات يوم أن زار الفيصل العظيم مصر بعد تحقيق النصر وقالها السادات أمام الملأ بأن الفيصل هو البطل الحقيقي للعبور فكان هذا الوفاء والاعتراف بالفضل لأهله من صاحب الوفاء والنبل الزعيم السادات
رحم الله الفيصل والسادات يوم أن رحلا وسطرا تاريخهما بمداد أغلى من الذهب والجواهر والألماس
نعيش اليوم هذه الذكرى العزيزة الغالية على نفوسنا ذكرى هذا النصر العظيم الذي اتحد فيه العرب ليحققوا أسطورة نصر أكتوبر المجيد
ولعلي اختم مقالتي بكلمات مضيئة قالها الزعيم السيسي العظيم في خطابه للقوات المسلحة حيث ربط هذا النصر العظيم بالإرادة ونبه على أمر ألا وهو شغله الشاغل تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري ورفع المعاناة عن الناس وما أثقل كاهلهم من غلاء المعيشة الناتج عن الحروب المشتعلة في المنطقة
ولم يفته التنبيه على أمن الوطن العربي وأنه من أمن مصر
كيف لا وهي خاصرة العروبة وصمام أمانها وثقلها
حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بالذكرى الثالثة والخمسين على استحضار معاني الإرادة والعمل لبناء الجمهورية الجديدة، وحماية الأمن القومي المصري والعربي.
وهو هنا يشير حفظه الله إلى معنى كبير وهو أن هذا النصر المجيد
ما كان ليتحقق بعد توفيق الله
عز وجل إلا باتحاد العرب واجتماع كلمتهم ووحدة صفهم
وهذه مقتطفات من كلمة سيادته اجعلها خاتمة المسك لمقالي المتواضع عن النصر المجيد
إننا نستحضر ذكرى نصر أكتوبرالمجيد، للوقوف أمام صفحات التاريخ المضيئة، لنستلهم الدروس والعبر، ونستحضر معاني الإرادة والعمل، والإيمان بالقدرة على الإنجاز وصناعة المستقبل.
لقد كان نصر أكتوبر العظيم، ثمرة سنوات من العمل الدؤوب والإعداد المتقن، وكان وراء ذلك كله إيمان راسخ؛ بأن النصر حليف لمن يأخذ بأسباب القوة، ويؤدي واجبه بإخلاص وتجرد وتفان.
وبهذا الإيمان انتصرنا في اكتوبر عام ١٩٧٣، وبروح أكتوبر؛ نستمد اليوم عزيمتنا، لمواصلة بناء الجمهورية الجديدة.
وأعلم يقينًا؛ أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم، وأقول لكم بكل وضوح وصراحة: “إن الدولة لم ترتض الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة، عبر عقود طويلة دون حلها، وإننا رفضنا هذا النهج، واخترنا الطريق الأصعب والأشرف، بأن نتحمل مسئولية الإصلاح، وأن نواجه التحديات، ونضع الحلول الجذرية لها”.
وأشير هنا؛ إلى أن بناء الأوطان أمانة ومسئولية، سنسأل عنها أمام الله “سبحانه وتعالى” وأمام التاريخ، وقد أمرنا الله “عز وجل”، بالسعي والإصلاح والإعمار، وجعل العمل الجاد والأخذ بالأسباب، سبيلًا للتقدم والنجاح، ولم يجعل الاستسلام للمشكلات، أو الهروب من مواجهتها، أو الاكتفاء بالمسكنات المؤقتة، طريقًا لنهضة الأمم أو ازدهارها، ومن هذا المنطلق؛ كان واجبًا علينا، بل كان قدرنا ومسئوليتنا الوطنية والتاريخية، أن نواجه هذه التحديات، وأن نواصل مسيرة البناء والتقدم، نحو مستقبل يليق بمصر وشعبها وتاريخها.
د: عبدالله بن محمد الشيخ
مستشار الأمن الفكري السعودي
نائب رئيس منظمة الشعوب والبرلمانات العربية لدول الخليج العربي بدرجة سفير





