
قصة وفاة الإمام البخاري رضي الله عنه
كتب د./ محمد رجب
مقال رقم (1877)
(( قصة وفاة الإمام البخاري رضي الله عنه))
قصة مخزية لحاكم لم يعرف قيمة العلم ولا العلماء نسيه التاريخ ، ولم ولن يذكره إلا بكل سوء و خزى وعار و شنار…
وذكر التاريخ البخارى بأنه صاحب ( كتاب البخارى) الذي حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
فهل تعلم قارئ الكريم كيف مات الإمام البخاري؟؟؟؟
لقد عرفت البشرية على مر عصورها تصرفا سلبيا وهو [ذبح العلماء]، ولم تختص أمة بذلك، بل كانت سمة جعلت الناس ينشئون الأمثال السارية كنوع من أنواع التعبير عن الحكمة التي تتصل بالحياة، وقبل ذلك قتلوا النبيين، والمرسلين، ولكن الله سبحانه وتعالى نصرهم، وأيد هؤلاء العلماء، ونفع بهم البشرية عبر العصور.
ومنهم الإمام البخارى.!!!!!!!!!!!!
فقد تعرض الإمام البخاري لاضطهاد شديد في نهاية حياته من حكام المدن الإسلامية في شرق العالم الاسلامي وتحديدا (نيسابور ، بخارى ، سمرقند) ، لأسباب كثيرة منها :
١- رفضه تعليم أولادهم في قصورهم فكان يقول : العلم يؤتى ولا يذهب به للأبواب.
فقد قال بكر بن منير بن خليد بن عسكر: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احملْ إليَّ كتاب “الجامع” و”التاريخ” وغيرهما لأسمع منك. فقال لرسوله: أنا لا أَذِلُّ العلمَ، ولا أَحْمِلُه إلى أبوابِ الناس
٢- وكذلك حسد البعض من شهرته وسيرته ..
وغيرها من الأسباب.
– لما بلغ الإمام البخاري ٦٢ سنة وصلته أوامر حاكم نيسابور أن يغادر المدينة وأناه غير مرغوب فيه.
فهاجر منها حتى وصل مسقط رأسه بخارى ، فاستقبله الناس على أبواب المدينة ونثروا عليه الأموال والسكر.
لكن سرعان ما غضب من شهرته حاكم بخارى ، ووصلت كذلك رسائل من حاكم نيسابور بضرورة طرد الإمام من بخارى أيضا كما سبق وطرد من نيسابور.
– فوصل مبعوث حاكم المدينة لبيت الإمام البخاري يطلب منه وبشكل عاجل أن يترك المدينة ،
وكانت الأوامر أن “الآن ” يترك المدينة…
لدرجة أن الإمام لم يمهل أن يجمع كتبه ويرتبها ،
فخرج من المدينة ومكث على مشارفها في خيمة له ثلاثة أيام يضبط كتبه ويرتبها ،
ولا يعرف أين يذهب؟!
ثم تحرك الإمام البخاري ناحية مدينة سمرقند ،
لكنه لم يدخل المدينة نفسها بل اتجه نحو قرية من قراها اسمها (خرتنك) ليحل ضيفا على أقاربه هناك بمرافقة “ابراهيم بن معقل”.
ولم يمر وقت طويل حتى وصل الحرس لأبواب البيت الذي نزل فيه الإمام ،
وأوامرهم من حاكم سمرقند هذه المرة ،
أن لابد أن يخرج الإمام البخاري من نواحي سمرقند وقراها ، وكانت هذه ليلة عيد الفطر.
لكن الأوامر أن يخرج “الآن ” وليس بعد العيد ، فخشي الإمام أن يتسبب بأي ضرر لاقاربه الذين أكرموه ،
فرتب له “ابراهيم بن معقل” الكتب فوق دابته الأولى ، وجهز الثانية ليركب عليها الإمام.
ثم عاد “ابن معقل” للبيت وبدأ يخرج الإمام البخاري وهو يتحامل عليه ،
وهما يمشيان باتجاه دابة الركوب .
فاشتد البلاء بالإمام، حتى دعا:
«اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك».
وبعد ما يقارب ال٢٠ خطوة ،
شعر الإمام البخاري بالتعب اكثر فأكثر ،
فطلب من “ابن معقل” ان يمهله دقائق ليستريح ، جلس الإمام البخاري بجانب الطريق .. ثم نام.
وما هي إلا دقائق ، عندما أراد “ابن معقل” أن يوقظ الإمام ، وجده قد فاضت روحه إلى الله .. رحمه الله تعالي .
– مات الإمام البخاري على جانب الطريق ليلة عيد الفطر يوم ١ شوال عام ٢٥٦ هجرية ،
وهو مطرود من مدينة واخرى وثالثة وقد تجاوز عمره ال٦٢ سنة ، محتسبا لله عز وجل ..
ولا حول ولا قوة الا بالله.
لا يعرف أحد من الناس اليوم أسماء حكام نيسابور وبخارى وسمرقند ..
لكن الجميع في مشارق الأرض ومغاربها يعرف الإمام البخاري ويحفظ كتابه …
وقد دعا على نفسه قبل أن يموت بأيام، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، في نزاع بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي ؛ حيث كانت قد اشتدت الخصومة بينهما، مما سبب له ترك المدينة، ولم يكن البخاري رحمه الله تعالى معتادا على ذلك، فلم يتحمل لشفافيته ورقة قلبه هذا النوع من الصدام.
وانسحب تاركا وراءه جهده الرصين الجبار الذي استمر هذه السنين الطوال مرجعا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومثالا لتطبيق المنهج العلمي، وللنية الخالصة، وللهمة العالية، وأثر ذلك في بقاء الأعمال، ونفعها لأفراد الناس وجماعاتهم، ومجتمعاتهم.
لكن القضية تتمثل في أن ذكره قد بقي، وأن مخالفه قد فني
*رحم الله الإمام البخاري*
#الخواطر الرجبية..
