عادل النمر يكتب  أيها الحب لا تهجرني

عادل النمر يكتب  أيها الحب لا تهجرني

توثيق مها السبع

عادل النمر يكتب  أيها الحب لا تهجرني

بقلم  :  عادل النمر

أيها الحب لا تهجرني،
لا أخاف الرحيل بقدر ما أخاف ما يتركه في غيابكِ.
كنت أظنني قويا أمام الحياة، فإذا بي أضعف ما أكون أمامكِ، وأشد ما أكون تعلقا بكِ.
كيف تتركينني الآن وقد جعلتني أعتادكِ حد الإدمان؟
وكيف أتعلم النجاة من غيابكِ وأنا لم أتعلم يوما كيف أعيش بدونكِ؟
لا ترحلي… فبعض الغياب لا يحتمل، وبعض الفقد لا يغتفر.
قد يتحول الحب في لحظة إلى ألم لا يطاق، وحنين لا يشفى، ووجع يسكن الأعماق ولا يهدأ.
لم أعد أحتمل… جفت الدموع، وتحطم القلب، ونفد الصبر، ولم أعد قادرا على الادعاء أنني بخير.
عجزت أن أفسر كيف أكون محتاجا إليكِ، تعبت من تمثيل أنني بخير وأنا أموت في غيابكِ.
لك الله يا قلبي… كيف تحمل عذاب كل هذه السنين؟
فليكتب القدر ما يشاء، وليعلن الكون نهايته، أما نحن فحكايتنا خالدة تروى في السماء قبل الأرض.
لا شيء يؤذي الروح أكثر من بقائها عالقة في مكان لا تنتمي إليه.
ما قيمة الحب إذا ضاع العمر في الانتظار؟
وكيف نبوح بعذاب قلوبنا ونحن نعشق الكبرياء؟
وماذا نفعل عندما يكون الحنين أشد من الكبرياء؟ فألم الحب يمزق الجسد، وعذابه يدمر القلب ويذهب العقل.
من كان مكانه القلب لا يمكن أن يموت ولا أن ينسى، فهو في العين ما دامت تبصر، وفي القلب ما دام ينبض.
تعبت من تمثيل أنني بخير وأنا أموت في غيابكِ، وبقدر أنك لستِ لي أدمنت حضوركِ في حياتي.
أينما يوجد الحب توجد الحياة، وتحيا الأرواح.
أصرخ يا قلبي لعل غائبتي تسمع صوت أشجاني.
يا قلبي مهلًا… إن الحزن يسكنني، وضجيج صمتك أصبح عذابي.
فاصبر أيها القلب صبرا، لعلني ألقاها يوما في أحلامي.
كيف أخبرك أنني محتاج إليك دون أن أمس كرامتي؟
وكيف لك أن تفهمي أن صمتي معك هو قمة احتياجي إليك؟
لا أستطيع الابتعاد عنكِ، وأخاف الاقتراب منكِ… ما كل هذا الوجع؟
لن أكتب أنني أشتاق إليك أو أفتقدك، لكن غيابك أخذ مني سعادتي.
ليتني أستطيع أن أجعلك بين ضلوعي ونبضات قلبي.
فاصبر يا قلبي صبرا… لقد صرت تنزف ألما، وآهاتك تؤلمني. لم تسمع نداء العقل، وتحملت وحدك عذابك.
أرواحنا في داخلنا تصرخ وتتألم… لا شيء بخير، جميعنا نحترق من الداخل.
كيف لا أحبك وأنت نبض يسكن قلبي؟ لقد انتصرت في كل معارك الحياة، وهزمت أمام عينيك دون حرب، وما زالت عيناك تهزمني وأنا أدعي القوة كذبا.
كنت أتمنى اللجوء إلى عينيك، ففيهما وجدت عنواني. ليت الحنين يتوقف قليلا لألتقط أنفاسي.
أحيانا لا يكون الصمت اختيارا، بل نداء خفيا من قلب مرهق لم يعد يجد في الكلام راحة ولا في الرفقة أمانا. تلك اللحظات التي يجلس فيها الإنسان بين الجدران، محاطا بكل شيء إلا الدفء، تخبره أن الوحدة ليست فراغ المكان، بل غياب من يشبهنا؛ من يفهم ما لا نقوله ويقرأ الحزن في أعيننا دون أن نتكلم. إنها المسافة الصامتة بين قلوب كثيرة، لا يجمعها شيء سوى التظاهر بأنها بخير.
أيها القلب المنهك، اطمئن… فقد أوشك الطريق على الانتهاء. تعبت من كثرة الترحال، فاهدأ ونم قرير العين، فقد أصبح الأمر يسيرا. فاصبر أيها القلب صبرا.
لا نحزن على أمر كتبه الله علينا وإن جعلنا نتألم، فهي حياة واحدة سنحياها ثم نموت.
وأخيرا… أيها الحب لا تهجرني، فإن رحلت رحل كل شيء وبقيت أنا لا أعرف كيف أكون دونك.
أذكريني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock