
الغارف.. وجهة سياحية جديدة تعيد إحياء الموروث الزراعي في ظفار خلال موسم الخريف
د . محمد سعد
يواصل موسم خريف ظفار 2026 تقديم تجارب سياحية مبتكرة، من بينها مشروع “الغارف” الذي أصبح أحد أبرز الوجهات البيئية الجديدة في محافظة ظفار، حيث يجمع بين سحر الطبيعة وأصالة الموروث الزراعي العُماني في قالب عصري يمنح الزائر تجربة متكاملة وسط المزارع الاستوائية.
ويقع المشروع على شارع المنتزه بولاية صلالة، وسط أشجار الموز والنارجيل وخرير السواقي، ليقدم نموذجًا للسياحة الزراعية التي تعكس هوية ظفار، مع الحفاظ على الطابع التراثي وإبراز جمال البيئة الطبيعية بأسلوب حديث.
ويحتضن “الغارف” خلال موسم خريف ظفار، الذي يستمر حتى مطلع سبتمبر المقبل، باقة متنوعة من الفعاليات والأنشطة العائلية، إلى جانب معرض يضم مشروعات الأسر المنتجة وطلاب الجامعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن عدد من العلامات التجارية العالمية، حيث تُعرض منتجات العطور والبخور والصناعات اليدوية والملابس والإكسسوارات وغيرها، في أجواء تجمع بين الترفيه والتسوق.
واستُمد اسم “الغارف” من اللهجة الظفارية، في إشارة إلى المزرعة القديمة والأرض التي تكتسي بالخضرة بعد هطول الأمطار، ليحمل المشروع رسالة تحافظ على الهوية الزراعية لمحافظة ظفار وتقدمها للأجيال الجديدة والزوار بصورة معاصرة.
ويمتد المشروع على مساحة 35 ألف متر مربع، وهو ثمرة شراكة بين أربع شركات من رواد الأعمال بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويضم أربع مناطق رئيسية تشمل المقاهي والمطاعم وركن الفاكهة الاستوائية ومنطقة الفعاليات التي تمتد على نحو ثلاثة آلاف متر مربع، وتستضيف على مدار الموسم مسابقات وبرامج ترفيهية تناسب جميع أفراد الأسرة.
كما يوفر “الغارف” تجربة فريدة لعشاق الطبيعة من خلال حديقة الفراولة، التي سيبدأ فيها برنامج قطف الثمار خلال شهر نوفمبر المقبل، إضافة إلى ركن مخصص لمنتجات الفراولة والصوب الزراعية متعددة المحاصيل، إلى جانب اسطبل للخيل يعزز مفهوم السياحة الزراعية ويمنح الزائر تجربة مختلفة.
ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بالاستدامة البيئية، عبر تطوير أنظمة الري التقليدية والحديثة والعمل على التحول الكامل إلى الري الحديث، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على المخزون الجوفي، انسجامًا مع توجهات سلطنة عُمان في حماية الموارد الطبيعية.
وأكد المدير التنفيذي للمشروع، محمد بن عبد الله باتميرا، أن “الغارف” يمثل إضافة نوعية للمقاصد السياحية في محافظة ظفار، كونه يجمع بين السياحة والزراعة والتجارة والاستدامة، ويوفر منصة لدعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تسويق منتجاتهم وإبرازها أمام آلاف الزوار خلال موسم الخريف.
وأضاف أن المشروع يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمحافظة، ويعكس نموذجًا ناجحًا للاستثمار الوطني القائم على استثمار المقومات الطبيعية والتراث الزراعي في ظفار، بما يعزز مكانة المحافظة كإحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة.






