المستعمرون و«حرب إبادة» للزيتون الفلسطيني

بقلم : سري القدوة
الاثنين 5 تشرين أول / أكتوبر 2026.

أحرق مستعمرون، نحو 55 شجرة زيتون، يزيد عمرها على 40 عامًا، في أراضي المواطن إبراهيم إسماعيل أبو هلال في منطقة برية أبو ديس، جنوب شرق القدس، والممتدة على مساحة نحو 14 دونما، وذلك أثناء قيامه برفقة زوجته وأبنائه وأحفاده بقطف ثمار الزيتون من أرضهم .

وهاجم المستعمرون، الذين قدموا من إحدى البؤر الاستعمارية المقامة بالقرب من المنطقة، أفراد العائلة وحاولوا الاعتداء عليهم، ما اضطرهم إلى الانسحاب والنجاة بأنفسهم، قبل أن يعودوا إلى الأرض ويضرموا النار في أشجار الزيتون، ويحرقوا أدوات القطف وثمار الزيتون التي كانت العائلة قد جمعتها، وتتعرض أراضي برية أبو ديس والسواحرة لاستهداف متواصل من قبل الاحتلال والمستعمرين، في ظل حرص الأهالي على التواجد في أراضيهم وزراعتها وحمايتها والحفاظ عليها، حيث تأتي هذه الاعتداءات في سياق محاولات متصاعدة لفرض السيطرة عليها ودفع أصحابها إلى تركها .

ويأتي إحراق أشجار الزيتون في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين المتكررة على المزارعين وأراضيهم في محافظة القدس بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، حيث شهدت منطقة وادي الربابة في بلدة سلوان، اعتداءات وإجراءات هدفت إلى عرقلة الأهالي ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، والاستيلاء على أدوات القطف والمحصول وسرقته .

كما تتواصل اعتداءات المستعمرين على المزارعين وأراضيهم في مناطق أخرى من محافظة القدس، بما في ذلك سرقة ثمار الزيتون والاعتداء على المزارعين، في وقت تتزامن فيه هذه الاعتداءات مع تصاعد الاستهداف الاستعماري للأراضي الزراعية، في محاولة لفرض أمر واقع على الأرض وتهجير أصحابها عنها .

اعتداءات المستعمرين على المواطنين والمتضامنين الأجانب خلال الموسم الوطني لقطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة وتحركات العصابات المسلحة للمستعمرين، يأتي بحماية وتنسيق من جيش الاحتلال الإسرائيلي وجزء من سياسة ممنهجة وواسعة النطاق لاستهداف أبناء شعبنا ولمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاعتداء عليهم بالضرب، وإحراق مركباتهم، وسرقة ثمار الزيتون، وهو ما يمثل جزءاً من استمرار مخطط الإبادة والتهجير وعرقلة التحرك الدولي الرامي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية .

محاولات سلطات الاحتلال وأدواته المختلفة بما فيها إرهاب المستعمرين، والرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بالإرهاب والقتل وقلع الأشجار وإحراق المحاصيل يجب ألا تمر دون محاسبة لأنها ليس فقط تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بل وتهديدا لقيم العدالة التي تقوم عليها أسس المنظومة الدولية وغيرها من الأعراف والحقوق الأساسية .

ولا بد من مواجهة تلك التحديات والعمل على حشد كبير لدعم قاطفي الزيتون في المناطق المهددة من المستوطنين، ويجب على دول العالم والمجتمع الدولي التحرك لوضع حد لهذه الممارسات، وحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان حقهم الثابت والأصيل في العيش بأمن وكرامة على أرضهم .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock