
مها السبع تكتب جمال الأماكن من نفوس البشر
مها السبع تكتب جمال الأماكن من نفوس البشر
توثيق مها السبع
مها السبع تكتب جمال الأماكن من نفوس البشر
بقلم: مهاالسبع
يفرح المكان بفرح أحبابه ويحزن لهم، عند الفراق تفوح جدرانه بالدمع، ويملؤه الفراغ، ويميّزه الصمت، وتردّد صوتًا كان، ويشتاق لسكانه كما يشتاق الزرع الأخضر للماء والهواء، وعند اللقاء يتراقص حبًّا لهم.
إنها لغة الأشياء التي يجهلها الإنسان تمامًا.
وكم من الأماكن غنية، مزينة ومزخرفة، لامعة الأضواء، ويفتقد الإنسان الإحساس بجمالها.
وكم من الأماكن فقيرة البنيان، هشة العمدان، وبفعل وصنع الإنسان بها، بأن يغزل من نفسه صورًا تتغنى بالجمال ويعيش بها وتعيش به.
والفرق ما بين الجملة الأولى والجملة الثانية أن الأولى شيء منظور ملموس، مصنوع من يد البشر للبشر، بهدف قضاء وقت استثنائي ممتع للآخر، ويُعد عائدًا ماديًّا على صانعها، مثل النوادي والكافيهات وما أشبه.
فيذهب الإنسان إليها وهو ربما محمَّل من هموم الحياة جزءًا، ومن مشاكل العمل جزءًا، ويريد أن يتخلص من الإحساس الداخلي كي يستمتع بهذه اللحظات، وللأسف يطارده فكره وجسده بما هو فيه، ويفسد لحظة الانعزال الخارجي للإنسان؛ لأن الإحساس بالداخل محطم، يلزمه تصالح مع النفس، وسريعًا ما تعانقه لحظات الهروب من المكان المتواجد به ويودعه.
أما الجملة الثانية، فهي شيء محسوس محبوب روحاني، دائم لدى صاحبه، وهنا المكان يُقصد به جميع الأماكن، يضع الإنسان بصمته، ومنها البيت، قد يكون متواضع الأساس غير مكلف، ويأتي دور سكانه يصنعون به الابتسامة، فيضحك في وجوههم، يصنعون به المحبة والرحمة، فيبادلهم الإحساس بالراحة والأمان والطمأنينة، يضعون به الذكريات والتسامح، فيهديهم القناعة، والقناعة كنز لا يفنى.
وهنا تحضرني مقولة: ناس تبحث عن مكان جميل، وناس تجعل المكان جميلًا.
ورسالتي لكم اليوم:
اصنعوا مصدر السعادة لأنفسكم ولا تبحثوا عنها.
كلما كانت النفوس جميلة، كلما طغت على جمال الأماكن، فما أجمل من أن يلتقيا جمال المكان بجمال الأنفس! يا لها من مقطوعة موسيقية يعجز أمامها المتكبرون بجمال الأنفس.
إن الأماكن ما هي إلا ذكرى لمواقف ورائحة عزيز بها، هذا ما يجملها، ولا معاني لها عندما تفتقد أحبابها.
خذوا لقطة جميلة من الزمن لتحفظ بقلوبكم، لتكن فيما بعد ذكرى لجمال الأماكن، تتغنى بكم وتتغنون بها، لتشع فيما بعد نسمات أرواحكم بها.
وصنع لي الصانعون أماكن فارهة كي أذهب وأودع همي، فوجدت همي يطاردني كطيف ظلي.
ونظرت إلى بيوت هشةث البنيان، ولكنها غنية المعاني بداخلها والجمال.
عند هذا دمعت عيناي، وأيقنت أن جمال الأماكن من جمال نفوس البشر، وليست صنع البشر للبشر.




