حرب بلا اسم.. هل فقد ترامب زمام الأمور؟

 

يوسف حسن يكتب –
ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة لم يجد في المعجم السياسي والعسكري لواشنطن اسماً يليق به. فبحسب تقرير لمجلة “ذا أتلانتيك”، فإن إدارة ترامب، بعد أحد عشر يوماً من الغارات الجوية المتواصلة على إيران، أصبحت فعلياً منخرطة في حرب شاملة، لكن دون عقد مؤتمر صحافي للإعلان عنها، أو إرسال تقرير سري إلى الكونغرس، أو حتى إطلاق لفظ “حرب” على ألسنة المسؤولين الرسميين. هذه المواجهة المجهولة الهوية قد تكون أغرب اشتباك عسكري تخوضه أميركا في عقودها الأخيرة.

وفي جلسة استماع بالكونغرس، وصف بيت هيغسيث، وزير الدفاع، هذه الغارات بأنها مجرد “عمليات”، مرفقاً ذلك بطلب اعتمادات مالية تبلغ 67 مليار دولار لتأمين الذخائر، وهو مبلغ يُظهر بذاته اتساع رقعة النيران التي يُحجمون عن تسميتها. وإذ انطلقت الضربات مستهدفة منشآت عسكرية، سرعان ما طالت البنى التحتية المدنية، مما محى الحدود الفاصلة بين ساحة المعركة والجبهة الداخلية.

غير أن ما يزيد الوضع تعقيداً هو غياب التأهب لحرب طويلة الأمد. فقد جرى نقل العديد من القطع البحرية الأميركية من جبهات أخرى إلى المنطقة، ولم يُبادر أي حليف دولي – حتى أقرب الحلفاء – إلى مساندة أميركا أو إسرائيل. وفي غضون ذلك، يواصل ترامب سياسة إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تنقل التوتر إلى رحاب الاقتصاد العالمي.

ويرى محللون استراتيجيون أن البيت الأبيض وقع في مأزق لا مخرج منه، فتصعيد الحرب لا يحمل فقط أعباء بشرية ومالية فادحة، بل إنه، مع قرب موعد الانتخابات، يحدّ كثيراً من حظوظ الجمهوريين. وفي المقابل، فإن التراجع دون تحقيق مكسب ملموس سيكون، بالنسبة لترامب، الذي يولي الفخر الوطني وإظهار القوة أولوية كبرى، بمثابة إذلال لا يُحتمل.

أما صحيفة “الغارديان” فقد وضعت في تقرير استفزازي عنواناً يتردد اليوم في الأروقة السياسية بواشنطن: “هل فقد ترامب زمام السيطرة على الحرب مع إيران؟” ورغم غياب أي رد من البيت الأبيض حتى الآن، فإن نيران تلك الحرب المجهولة التي تتوهج فوق مياه الخليج العربي، تبدو، يوماً بعد يوم، الجواب الأبلغ على هذا السؤال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock