
مها السبع تكتب عندما تتساقط شجرة الأحبة
مها السبع تكتب عندما تتساقط شجرة الأحبة
مها السبع تكتب عندما تتساقط شجرة الأحبة
بقلم : مها السبع
غريبة أنتِ أيتها الحياة، قد تجعلين الإنسان مثل الورود في ربوعها، تروى بالماء وتنمو وتترعرع وتصبح في أبهى جمال عطورها، وعندما يأتي الليل يتجمع في ظلالها المحبون يتغنون بظل الهواء الدافئ، وتمتزج أفراح الحنين، لينادي المنادي للصلاة، وتشرق الشمس بنور ربها، وهكذا يومًا بعد يوم، لتكن على موعد لفصل الخريف، ليتساقط به الزهور وأفرع الشجر الغزير، ثم تمطر الشتاء في ليلٍ مظلم يتميز بالصمت الشديد، ينادى فيه صوت ذكريات من بعيد.
وهكذا الإنسان يكون في أجمل ورود الشباب في حدائق الأهل والأصحاب، لا يحملون للغد هموما، يتحاكون ويضحكون في ظل دفء حنين الوجود، يوما بعد يوم تتساقط شجرة الأحباب، منهم من فارقونا ومنهم من هم على قيد الحياة، لتكن عنوان رحيلهم سفر الأحبة.
وليس السفر هو وداع الطرق، قد تسافر قلوب من أجسادها، وتسافر روح من وجودها، ويسافر الإنسان بأكمله، وسفر الإنسان هو موت الجسد، وصاحبه معه على قيد الحياة، لنضع عنوان هذا: عندما تتساقط شجرة الأحبة.
والحياة بين لقاء ووداع، وبين فرح وحزن، حتى ندرك أن أعظم ما نملكه ليس طول العمر، بل أثر المحبة الذي نتركه في قلوب من حولنا





