المريوطية تواصل حصد الأرواح.. مصرع 6 أشخاص من أسرة واحدة يرفع حصيلة ضحايا الترعة إلى 18 دفيناً خلال 3 أشهر
كتبت_داليا محمد
وشحت قرية “الحي” التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة بالسواد، في موكب جنائزي مهيب شيع فيه الأهالي جثامين 6 من أبنائهم، لقوا مصرعهم غرقاً إثر سقوط سيارة ملاكي كانت تقلهم بمجرى ترعة المريوطية. الحادث المروع الذي وقع مساء أمس الأحد بالقرب من كوبري أبو صير بدائرة مركز البدرشين، نجت منه حالة واحدة لتبوح بتفاصيل الفاجعة التي تحولت فيها خطى العودة من حفل زفاف إلى مأتم غيّر ملامح القرية الهادئة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بلاغاً بانحراف سيارة ملاكي وسقوطها داخل المجرى المائي في المنطقة الرابطة بين قريتي “أبو صير” و”العزيزية”، وعلى الفور دفعت القوات بفرق من الإنقاذ النهري والضفادع البشرية والزوارق مدعومة بجهود الأهالي. وأفادت المعاينة والتحريات الأولية أن السيارة كانت تقل مواطنين عائدين من فرح أحد الأقارب صوب مركز الصف، وحينما انفجر الإطار الأمامي فجأة، اختلت عجلة القيادة في يد السائق لتسقط المركبة بكامل ثقلها في قاع المياه، مسفرة عن غرق مستقليها باستثناء شخص واحد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأسفرت عمليات الانتشال عن تحديد هوية الضحايا الستة، وهم: يحيى حلمي 53 عاماً)، ونجلاه أحمد 17 عاماً ومالك 10 أعوام، إضافة إلى محمود إسماعيل 47 عاماً،ومحمد سعيد 36 عاماً، ونجله سعيد 6 أعوام، بينما أُصيب الناجي الوحيد محمد يحيى حلمي بجرح قطعي بفروة الرأس، فضلاً عن إصابة أحد الأهالي المشاركين في الإنقاذ ويدعى “عصام. م” 65 عاماً بارتفاع حاد في السكر جراء الصدمة.
من جانبها، باشرت النيابة العامة بجنوب الجيزة الكلية تحقيقات موسعة في الحادث، حيث انتقل فريق للمعاينة، وأصدرت قراراً بانتداب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي وبيان أسباب الوفاة تمهيداً للتصريح بالدفن، وتكليف أجهزة المباحث بسرعة إعداد تقرير مفصل حول الملابسات واستعلام الحالة الفنية للسيارة. ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الأذهان فواجع مماثلة شهدها الطريق المحاذي لترعة المريوطية، والذي تحول خلال نحو ثلاثة أشهر إلى مصيدة للأرواح ابتُلعت فيه 4 سيارات وأُزهقت على ضفافه 18 روحاً.
وبدأت السلسلة الدامية في 27 مارس الماضي بسقوط سيارة زفة أسفرت عن مصرع 4 شباب من قرية منشأة دهشور، وتلاها بأربعة أيام سقوط سيارة إسعاف عند كوبري المثلث بالبدرشين نجا طاقمها بأعجوبة، وصولاً إلى فاجعة الأول من يونيو الجاري التي شهدت مصرع أسرة كاملة من 7 أشخاص في ذات الموقع تقريباً، لينتهي المشهد بضحايا الأمس الذين رفعوا الحصيلة المأساوية.
وأثار تكرار هذه الكوارث موجة من الغضب والمطالبات الشعبية المتجددة من سكان المنطقة وأهالي الجيزة، بضرورة تدخل الجهات التنفيذية بشكل عاجل لتعزيز السلامة المرورية على الطرق المحاذية للمجاري المائية. وأشار الأهالي إلى أن غياب حواجز الحماية الكافية على امتداد الترعة، وضيق المسار في بعض المقاطع الحيوية، يشكلان خطراً داهماً يتربص بالسائقين؛ خاصة خلال ساعات الليل أو عند حدوث أي عطل مفاجئ في المركبات، مما يتطلب مراجعة فورية وإجراءات هندسية رادعة لوقف نزيف الدماء المستمر.