مها السبع تكتب وما الحب إلا للحبيب الأول

مها السبع تكتب وما الحب إلا للحبيب الأول

مها السبع تكتب وما الحب إلا للحبيب الأول

بقلم: مها السبع

وما الحب إلا للحبيب الأول كلماتٌ يتغنّى بها الكثيرون، متجاهلين الاختلافات بين شعور الماضي والمستقبل، فيضعون للحب قانونًا، ويحدّدون له مكانًا وزمانًا، ويكتبون تاريخ ميلاده، ثم يودّعونه بتاريخ وفاته.
وجميعها معانٍ تخالف طبيعة الحب وتخنقه؛ لأن الحب، من صفاته، أنه لا يعرف مكانًا ولا عنوانًا، ولا يرتبط بزمان. فهو حاضر في الصحراء كما في البستان، لا يفرّق بين الأمراء والفقراء، ولا يعرف كم عمرك، بل يعرف كيف تعشق وتحب محبوبك، وكيف ترحل معه وتسافر على بساط المشاعر والسرور.
وكلما نضجنا، اختلف مفهوم الحب لدينا. ولو تدبرنا قليلًا، لوجدنا أن الحب الأول يأتي في أولى مراحل أعمارنا الصغيرة، حيث لم تكتمل بعدُ النظرة المستقبلية والعقلانية، ولا النضج العاطفي الكافي لتقوية هذه العلاقة وجعلها جزءًا من حياتنا المستقبلية. ولهذا السبب تتصدر كلمة «الحب الأول» ذاكرة الكثيرين، لأنها ترتبط غالبًا بوجع القلوب، وتبقى رمزًا للشعور بالافتقاد وضياع شخصٍ عزيز علينا دون تدبّر حقيقي.
فهل فعلًا الحب الأول في حياة كلٍّ منا هو حب كامل متكامل، يحتويه منظورٌ مثالي؟
وكأنني أسمع صوتًا يهمس لي ويقول:
«الحب هو شعور واحد في أي زمان ومكان، لا يختلف حب الماضي عن حب المستقبل، وإنما الاختلاف في مراحل العمر والنضج».
وأنا أقول: نعم، أتفق تمامًا مع هذا الرأي، مع اختلافي في نظرة المحب لحبيبه، وقدرته على تخطي تلك المرحلة العمرية التي توقف عندها الكثيرون، وأطلقوا عليها «الحب الأول»، وغلّفوها ببصمات الحزن والألم، حتى وصفوه بأنه البوابة الأولى لدقات القلب التي لا يمكن أن تتكرر بعدها. وكأن القلب قد توقف عن الحب إلى الأبد، وهذا في حد ذاته نوع من اليأس.
لكن الحياة طريق ممتد أمامنا، علينا أن نجمّله بالأمل والصبر والتخطيط الجيد، وتجاوز الصعوبات. وأعتقد أن الحب الأول هو أول رسالة من رب العالمين للإنسان؛ لأنه كثيرًا ما ينتهي بالفشل، وبعد الفشل نتعلّم الصمود، وننظر لكل ما هو جديد، ونتناسى الصعاب، ونمضي بالأمل حتى نصل إلى النجاح.
وكأن رب العالمين يقول لنا:
هكذا هي الحياة… ليس في الحب فقط، بل في شتى الأشياء والمواقف؛ نفترق ونجتمع، ندمع ونضحك، نفرح ونحزن.
ورسالتي لكم اليوم:
الحب نهرٌ لا يتوقف عطاؤه لمن أراد أن يحب محبوبه بحق.
أحبّوا من يهدي إليكم باقات الأمان، والعطاء، والاحتواء، والاحترام.
فالحب الأول رسالة من رب العالمين، يضع بها في قلب الإنسان أسمى المشاعر في بداية العمر، وكل ما يمس القلب يصبح من أحب الأشياء إلينا. ولذلك، عندما نفقد ما نحب ثم نتخطى الصعاب، يكون ذلك جهادًا من الإنسان مع نفسه.
أحبّوا من يهديكم الحب بالأفعال لا بالكلمات.
فالحب في الله أجمل أنواع الحب، وكلما أحببت وأعطيت لله، جمّلك الله، وجعلك كالذهب اللامع في القلوب. فاجعلوا من قلوبكم أبوابَ جنةٍ لمن ضل الطريق والسبيل.
وما الحب إلا لمن يهدينا أنهارًا من الحب والعطاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock